حيدر حب الله
13
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
علومهم . إذا أحسنّا تنظيم هذا الاختلاف وضبطه علمياً وأخلاقياً وأدبياً أيضاً . وعليه ، فالآية خاصّة بالمخاصمات والمصارعات ، ولا تشمل اختلاف الرأي بحسب الظاهر ، ولا أقلّ من عدم إحراز هذا الشمول ؛ فنأخذ بالقدر المؤكّد من الدلالة . ثالثاً : الظاهر من فقه الآية الكريمة أن التنازع مسبّب دوماً للضعف ، لا أنّ له حالتين : تارةً ينتج الضعف فيهما وأخرى لا ينتجه ، فإنتاج الضعف من الخصوصيات التي تكفّل بها المولى ، ولم تُلقَ إلى العبد كي يعيّنها ، فهذا تماماً كقول المولى : تزوّج من فلانة فإنّ في الزواج منها الخير ؛ إذ خيرية الزواج من الأوصاف التي بيد المولى وقد أخبر هو عنها ، فيكون وجوب الزواج مطلقاً حتى لو ظنّ العبد أنه لا خير في الزواج من هذه المرأة . وهذا بخلاف : تزوّج فلانة إذا كان في الزواج منها الخير ، فإنّ تحديد الخيرية هنا يمكن أن يكون بيد العبد . والآية التي نحن فيها نصّت على حرمة التنازع ، وأخبرت - بالعطف بحرف الفاء - أنّ فيه الفشل وضعف القوى ، أي أن الله العليم الحكيم يخبر بأنّ نتيجة التنازع هو الضعف ، ومعه فيحرم التنازع مطلقاً ، حتى لو رأينا - بنظرنا الشخصي - أنّ بعض موارده لا تفضي إلى الضعف ، نعم تقيّد هذه الآية بمثل آية مقاتلة أهل البغي الآتي الحديث عنها ؛ لأنّ النسبة بينهما هي نسبة العموم والخصوص المطلق ، ونسبة الحالة الثانوية إلى الحالة الأوليّة ، وفي هذين الموردين يقدّم الخاص والثانوي على العام والأوّلي ؛ هذا كلّه بناءً على استفادة العموم من دلالة الآية ، لا البناء على خصوص التعليل كما تقدّم . رابعاً : الظاهر من الخطاب الوارد في الآية ، وكذا من طبيعة التعليل ، أنه موجّه